نور المتوفى أثناء غسله


بسم الله الرحمن الرحيم

كله نور…وجهه ويداه وكل جسمه كان نوراً… كان النور يشع منه وكان وجهه مستبشراً ضاحكاً. كأنني كنت أغسل عريساً ذاهباً إلى حفل زفافه لا ميْتاً مأخوذاً إلى لحده…

كان والد زوجتي رحمه الله مريضاً بالسرطان. وفي أثناء الغسل تعجبت من ضحكته وتعجبت من نور وجهه. ظننت نفسي مبالغاً فلم أقل شيئاً. كنت أساعد المغسّل بتقليب المتوفى من اليمين إلى اليسار واليسار إلى اليمين ثم التطييب بالكافور والعطور الأخرى وتكفينه.

قال لي المغسّل مستغرباً: متى استُشهِد هذا المتوفى؟ (المتوفى بسبب السرطان يتحدث الممرضون والأطباء والعاملون في مستشفى السرطان عنه على أنهم يحتسبونه شهيداً عند الله لما لاقيه من تعب في المرض الخبيث)

أجبته: البارحة بعد العصر.
ظهرت على ملامحه الاستغراب وهو الذي غسّل ربما مئات الناس قبله.

ثم قال لي بطمأنينة ولطف: أترى كيف أنه مشرق بالنور ما شاء الله؟ فأجبته بلهفة: بلى! إذن لم أكن أتوهم!!!! استحلفته بالله إن كان متأكداً مما يقول من واقع خبرته في غسيل الموتى فأكد لي أن ما أراه بنفسي لم يكن وهماً بل حقيقة وأن المتوفى بالفعل ضاحك مستبشر وأن النور يشعشع في كل جسده!

لقد ذكرتُ هذه القصة من قبل لكن ما لم أذكره أن ذلك النور والسرور والضحكة المستبشرة كلها رأيتها يوماً في المنام على أخينا الحبيب الأستاذ الدكتور محمد راجي الزغول الذي توفاه الله تعالى بمرض السرطان أيضاً قبل أعوام.

اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك وحسن الختام. اللهم اجمعني يوم القيامة بوالدي ووالد زوجتي وبأخينا الزغول في جنات النعيم يوم لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

والله العظيم، من يشارك في غسل متوفى ليعلم يقيناً أن الدنيا لا تساوي شيئاً وأن العبرة في حسن الختام..

لقد أكرمني الله بأن وضعني في موقف الغسل مرتين مرة في جنازة والدي قبل عامين، ثم قبل أيام في جنازة والد زوجتي لأعلم يقيناً معنى قوله تعالى: “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور”.

فإلى كل عاصٍ وإلى كل عاصية انظر في أمرك. انظر في أمرك يا من لا تصلي ولا تصوم. وانظري في أمرك يا متبرجة تسير في الشارع ويا واضعة صورك على الأنترنت في كل مكان دون حجاب لتكوني فتنة للناس. والله لا تساوي الدنيا جناح بعوضة. ولا أجمل من حسن الختام ولا أجمل من أن يكون ذكرك على كل لسان بأنك كنت تُغسّل ثم تُلحد إلى قبرك وأنت ضاحك مستبشر…

لقد حدث ذلك معي شخصياً ورأيت بعيني ووجب علي أن أخبر الناس عن ذلك، لعله يكون ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

Author: aburisha

Translator, interpreter and international consultant