مبادرة الطبشورة


تعليق على خبر: مبادرة الطبشورةيقول الخبر: “طرح رئيس مجموعة طلال ابو غزالة الدولية الدكتور طلال ابو غزالة مبادرة للتحول الى التعليم الرقمي وهو انتقال حتمي لابد منه بحيث تطرح وزارة التربية والتعليم خلال ستة شهور مناقصة لتزويد الطلبة بالحقيبة الذكية (سمارت باج ) والألواح الذكية (سمارت بورد) وتلتزم بتأمين الحقائب والألواح الذكية قبل بداية السنة الدراسية 2016 على ان تعمل المدارس لفترة انتقالية مدتها 5 سنوات بالنظامين (الألواح البيضاء غير الطباشيرية والألواح الذكية) حسب استعداد الطلبة وبالتوازي الى ان يتم الانتقال كليا الى التعليم الرقمي الحتمي في نهاية فترة الخمس سنوات.”

التعليق:
لقد عمل الأستاذ طلال أبو غزاله خلال مدة لا بأس بها وحتى الآن على تكثيف الجهود في مجال التعليم والتعلم وضبط الجودة. وليس من الغريب أن يقدم طرحاً حضارياً يواكب التكنولوجيا والحداثة لعلَّنا في هذا الجزء من العالم نتمكن من الوصول إلى مرحلة مقبولة على الأقل إن لم تكن سبّاقة في خدمة الحضارة.

لكن، لفت انتباهي أمر واحد: اللوح الإلكتروني والحقيبة الإلكترونية الذكية للطلاب وكلها لا تعتمد على الطباشير وغيرها من الأدوات التقليدية.

عدت بالذاكرة إلى مداخلة للأستاذ أبو غزاله في مؤتمر للتعليم في ألمانيا عام 2011 ضمَّ ممثلين عن قرابة 150 دولة وشارك به مئات الباحثين. ذكر أبو غزاله وقتها نقاطاً في غاية الأهمية:

1- أن يتوقف الناس عن مناداتنا بالعالم النامي لأنَّ ذلك يعني أننا لن نصبح يوماً ما متقدمون والأمر نفسه بالنسبة للعالم المتقدم لأن ذلك يعني أن العالم المتقدم قد توقف عن النمو.

2- دعا إلى عدم استخدام كلمة “تعليم” بل إلى التركيز على “التعلم” وهذا يعني أن يكون المعلم ميسّراً أو ممكّناً أو أي تسمية أخرى. والمعنى هنا أن يكون التعلم مدفوعاً من المتعلم وليس تلقيناً تقليدياً من المعلم. (وهذا يذكرني بما قاله بالضبط مربّون أمريكيون من أمثال هارفي سيلفر)

3- دعا في المؤتمر أيضاً إلى الانتقال من مجتمع المعرفة إلى مجتمع الحكمة.

4- ودعا أيضاً إلى نقطة مهمة جداً: تمكين التعلم من أجل المواطنة

النقطة الأخيرة مهمة للإجابة على تساؤل خطر ببالي:

ماذا لو وُزّعت الكمبيوترات اللوحية والسبورات الإلكترونية ثم خرّبها الطلاب كما نتوقع نحن؟

الإجابة التي نقتبسها من النقاط السابقة: بالمواطنة والانتماء للوطن. فإذا ما تحوّل مسار التعليم من تعليم بهدف تخريج أفواج لا تفقه شيئاً إلى “تمكين التعلم” من أجل المواطنة فعندها سنحظى بجيل يوماً ما يتعامل في المدارس والصفوف مع الألواح الإلكترونية دون أن يخرّبها بل دون أن يخرّب صنابير المياه والأبواب والمقاعد وغيرها من مقتنيات المدرسة.

لا بد من حل مشكة الطبشورة، ولا أتحدث هنا عن علاوة الطبشورة التي أعي أن نقابة المعلمين استخدمتها مجازاً للدلالة على منح علاوة خاصة للمعلم الذي يعطي الحصص فقط، ولا بد أن يبدأ الحل من التربية في البيت على المواطنة قبل ذهاب الطفل إلى المدرسة. وليس ذلك صعباً ولن يكون صعباً مع وجود الإرادة، وعندها لعلنا نستفيد من المبادرات الخيّرة المطروحة والطموحة.

في عام 1997، قدّم الأستاذ أبو غزاله محاضرة في المركز الثقافي الملكي عن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وقال في معرض حديثه “منظمة التجارة العالمية قدرنا” ولم يقصد بذلك الدعوة للانضمام أو عدم الانضمام لكنَّ القد كان التفكير جيداً والاستعداد والتفاوض للحصول على أفضل ما يمكن الحصول عليه. ولعلنا في هذا السياق، نقتبس ما قاله مع بعض التعديل اللازم بما يناسب مستجدات القرن الواحد والعشرين فنقول: “مواكبة التكنولوجيا قدرنا”.

وحدها الأيام ستثبت لنا ما نستحقه من ثمار التطور التكنولوجي.

Author: aburisha

Translator, interpreter and international consultant