الطريق نحو الاحتراف في الترجمة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهتصلني رسائل كثيرة عبر البريد الالكتروني مفادها: “كيف أصبح مترجماً محترفاً”.

ولكي نتمكن جميعاً من الإجابة على هذه السؤال، رأيت إدراج هذا الموضوع المتجدد ليضم معظم الأجوبة على ذلك السؤال.

بدايةً، أهيب بالأخوة والأخوات، وعلى الأخص منهم الخريجون الجدد وطلبة الجامعات إلى نقطة في غاية الأهمية.

معظمنا ممن أصبح مترجماً اكتسب الترجمة بالتعلم الذاتي ولم يكن لدينا بعد الدراسة الجامعة من يرعانا ويعلمنا الترجمة. لم يكن لدينا شيء اسمه الشابكة، ولم تتوافر لدينا المراجع. فكيف كان ذلك؟

1- متطلبات رئيسية:
قبل أن تبدأ في الترجمة عليك أن تستوفي الشروط التالية وبدونها لن تصبح مترجماً:

أ- أن تكون البنية النحوية لديك في اللغتين قوية ومتينة خالية من الأخطاء.

ب- أن تكون لديك حصيلة بسيطة من العبارات والمصطلحات الرئيسية التي تستخدم في الحياة العامة (عبارات غير متخصصة).

ج- أن تكون مستعداً للقراءة.

2- الانطلاق:
أذكر أنني عندما انطلقت في الترجمة كان ذلك في دراسة الماجستير وفيها تعرضت إلى ما يلي:

أ- الاختلاف في أنواع النصوص.
ب- تعرفت إلى النصوص الادارية والاقتصادية، وكنت قبلها مطلع على الكتابة الإعلامية والقانونية.
ج- تعرفت إلى مشكلات الترجمة على جميع المستويات بدءاً بمستوى الجملة وإنتهاءً بمستوى الخطاب والنص.

3- التعمق في بحر الترجمة:
لم تكن لدي حصيلة لغوية ولا أسلوبية قوية ما دفعني إلى قراءة الأعمال المترجمة. لم يكن من المهم نوع النص بل كان من المهم أن أقرأ شيئاً مترجماً إلى العربية واقارنه بالنص الأصلي. كنت بذلك أكتسب عباراات جديدة وأساليب جديدة. كنت أحاول أن أكتب الكلمات التي تعلمتها يوماً بعد يوم.

على مستوى الكلمات، كنت أجد كلمة معينة أبحث عن معناها لأكتشف أن وراءها كم كبير من المعارف، فكنت أسعى إلى فهم ما أقرأ في الإدارة والاقتصاد وغيرها.

في تلك اللحظة، ظهرت ثورة تكنولوجيا المعلومات فاستفدت من موسوعة الانكارتا التي نزّلتها على حاسوبي وبدأت القراءة العشوائية. وكنت استعين بها في وضع اسئلة الامتحانات.

خلال الفترة ذاتها، درست التوفل لغايات تعليمه وتقدمت كثيراً في مجال النحو والكتابةودرست للغاية نفسها امتحان ielts.

بعدها، قرأت ما استطعت من الوثائق المترجمة إلى أن أصبحت لدي القدرة الأسلوبية على الترجمة بين اللغتين دون أي مشكلة.

4- التطوير الذاتي
أصبحت قادراً على العمل في الترجمة وفعلاً دخلت الميدان بقوة والحمد والمنة لله تعالى وحده. وتعلمت كثيراً من الميدان. وبدأت أقتحم مجالات أخرى لم أتطرق إليها من قبل وتعلمت المفردات والمصطلحات والتعبيرات المختلفة.

وما زالت أعمل يومياً على التعلم الذاتي وتطوير ما أعرف.

5- المنتديات والتفاعل:
كان الفرق كبيراً جداً بالنسبة لي بعد انتسابي إلى عتيدة فتعلمت أشياء لم أعرفها من قبل خاصة الأخطاء الشائعة في اللغة العربية. وتعلمت تقنيات أخرى في الترجمة، وكان للتفاعل الكبير بين الأعضاء أثر لا يستهان به في صقل مهارات العبد الفقير في الترجمة.

أتوقف هنا، وأترك المجال للنقاش.


Author: aburisha

Translator, interpreter and international consultant