ترجمة مقالة عن الشيخ زايد (عربي-إنجليزي)


المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

 

زايد

حامي حمى البيئة وفارسها الأول

 

عاش المغفور له – بإذن الله تعالى – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وباني نهضتها- حياة الصحراء, فلم تفقده الأمل بل أعطته القدرة على تحمل الصعاب, ومنحته حب البيئة النقية , فالبيئة وقضاياها حياة وممارسة يومية لدى الشيخ زايد. وقد شكلت هذه القضية  محورا مهما من محاور اهتماماته منذ مطلع الأربعينيات من القرن  العشرين عندما انتقل من أبوظبي إلى المنطقة الشرقية , والتصق هناك بالبيئة الصحراوية, وأدرك واقعها وتحدياتها, والحاجة الملحة إلى تنمية الموارد الطبيعية لتحقيق التوازن بين ممارسات البشر وسلوكياتهم, والطبيعة والبيئة والتنمية. وتأصلت منذ ذلك الوقت المبكر قضية الحفاظ على البيئة في فكر زايد واهتماماته.

 

وتعكس أقوال الشيخ زايد عن البيئة هذا الاهتمام, فقد قال في كلمته في يوم البيئة الوطني الأول: (( إننا نولي بيئتنا جل اهتمامنا ، لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا…لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض ، وتعايشوا مع بيئتها في البر والبحر، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة إلى المحافظة عليها، وأن يأخذوا منها قدر احتياجهم فقط، ويتركوا فيها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصدرا للخير ونبعا للعطاء. وكما أجدادنا كذلك نحن الذين نعيش الآن فوق الأرض المباركة. إننا مسؤولون عن الاهتمام ببيئتنا والحياة البرية فيها وحمايتها، ليس من أجل أنفسنا فقط، بل كذلك من أجل أبنائنا وأحفادنا…هذا واجب علينا ، واجب الوفاء لأسلافنا وأحفادنا على حد سواء.  وعلى مدى ثلاثين عاما مضت حظيت البيئة بعطاء سخي وجهود جبارة من الشيخ زايد بن سلطان- رحمه الله- تبوأت بها دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة عالية على خريطة الدول التي تحافظ على البيئة وتنميتها.

 

العالم يثمن جهود زايد

ويؤكد ذلك التقدير العالمي لجهود الشيخ زايد في حماية البيئة: فقد حصل على ست عشرة جائزة  ووساما وشهادة تقدير عربية ودولية، منها: أنه أول رئيس دولة يحصل على جائزة بيئة عالمية هي جائزة(الباندا الذهبية) من الصندوق العالمي للمحافظة على البيئة عام 1997 م ، تقديرا للجهود التي بذلها للحفاظ على البيئة وحماية الحياة البرية. وفي العام ذاته منحه الرئيس الباكستاني أعلى وسام على البيئة يمنح أول مرة لرئيس دولة، كما منحته جامعة عين شمس المصرية – في العام ذاته أيضا – شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال الزراعة ، تقديرا لجهوده في مشاريع التنمية الزراعية في دولتي الإمارات ومصر، وتعبيرا عن المحبة والإعتزاز الذي يكنه الشعب المصري لسموه.

 

أما مسيرة التكريم فقد بدأت قبل ذلك بعدة سنوات، فقد منحته جامعة الدول العربية وشاح رجل الإنماء والبيئة لعام 1993 م ، كما تم اختياره ليكون(رجل البيئة والإنماء الدائم لعام 1993 م )من جانب مهرجان الشباب العربي الذي عقد في بيروت، تقديرا لجهوده في مكافحة التصحر وحماية البيئة ، واختير الشخصية الإنمائية لعام 1995 م على مستوى العالم، في الاستطلاع الذي أجراه مركز الدراسات الإعلامية بجدة. وفي العام ذاته تسلم – عليه رحمة الله- جائزة تقديرية وميدالية ذهبية من منظمة الأغذية والزراعة الدولية(الفاو) تقديرا لجهوده في نشر التنمية الزراعية داخل الدولة، فضلا عن مساهمته في عدد من الدول النامية في هذا الميدان. وفي عام 1998 م اختارته هيئة (رجل العام ) الفرنسية باعتباره أبرز شخصية عالمية لعام 1988 م ، تقديرا لجهوده في مكافحة التصحر والاهتمام بالبيئة والمشاريع الإنمائية ، وفي العام ذاته حصل على لقب (داعية البيئة) من منظمة المدن العربية عرفانا بجهوده المتميز في الحفاظ على البيئة،واهتمامه الشخصي بالتشجير والتخضير، وإقامة المحميات الطبيعية.

 

وفي عام 2000 م اختاره (معهد الجودة ) ومركز (ندوة الجودة) بلبنان، ليكون رجل البيئة لعام 2000 م. ويعتبر ذلك اعترافا دوليا موثقا بالجهود التي بذلها المغفور له- بإذن الله تعالى- في مجال حماية البيئة والحفاظ عليها.

 

روافد اهتمامه بالبيئة

إذا بحثنا عن روافد اهتمامه هذا الاهتمام الكبير والعميق بالبيئة  لدى القائد المؤسس فسوف نجد رافدين أساسيين: الأول مرجعيته الفكرية التي تجسدها الثقافة الإسلامية، والثاني حبه للبيئة وإيمانه بقضاياها.

لا شك أن اهتمام زايد بالبيئة يعكس المكانة المحورية  للبيئة في  الفكر والثقافة الإسلامية التي تشكل المرجعية الفكرية له : فالشيخ زايد رحمه الله – هو قبل كل شيء إنسان عربي مسلم، يشكل الإسلام جذوره الحضارية ، ثم إن مرجعيته الفكرية ومنطلقاته التراثية للاهتمام بالبيئة تنبع من مجمل التعاليم الإسلامية التي تدعو إلى الحفاظ على البيئة ، بل إن هذه القضية ترتبط بالعقيدة الإسلامية. إذ يعتبر الإسلام حماية البيئة من التلوث شعبة من شعب الإيمان، يجسد الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة : فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياة شعبة من شعب الإيمان)). ولا شك أن إماطة الأذى عن الطريق تعني مواجهة تلوث البيئة بكل أشكالها، وتطهير البيئة التي يعيش فيها المسلم من كل ألوان النجاسات.

ترتبط هذه القضية في الفكر الإسلامي بقضية الاستخلاف أيضا، فقد استخلف الله سبحانه وتعالى الإنسان في الأرض وجعلها له مستقرا ومقاما ومتاعا إلى حين، قال الله تعالى(( ولكم  في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)) . ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((إن الدنيا حلوة خضرة والله تعالى مستخلفكم فيها)). وقضية الاستخلاف ترسم دور ووظيفة الإنسان في بيئته ، فالاستخلاف يعني أن الإنسان وصي على الأرض (البيئة ) لا مالك لها، مستخلف على إجارتها واستثمارها، أمين عليها. وتفرض عليه هذه الأمانة أن يتصرف فيها تصرف الأمين في حدود أمانته، فمن المعروف أنه ليس هنالك ملكية مطلقة في  الإسلام، بمعنى أنه ليس من حق أي فرد أن يتصرف فيما يملك كيفما يشاء، فالملكية في الإسلام  محددة بضوابط وشروط حددها الله سبحانه وتعالى . ومن هذه الشروط: حسن استغلالها وتنميتها، والمحافظة عليها من أي تدمير أو تخريب.

الرافد الثاني لاهتمامه –رحمه الله – بالببيئة  فيتمثل باهتمامه الشخصي بها ، فقد عاشر البيئة الصحراوية، وعشق البر والبحر، واعتنى بالشجر والنخيل ،و الخيول والطيور. ويتجلى هذا الاهتمام في أقواله وتصريحاته الرسمية، وتوجيهاته ومتابعته الميدانية لتخضير  الصحراء والزراعة والتشجير وسائر أوجه الاهتمام بالبيئة.

Sample Translation

Late Sheikh Zayed bin Sultan Al Nhayan

Keeper and First Cavalier of the Environment

The founder of the United Arab Emirates and the architect of its modern civilization, His Highness Late Sheikh Zayed bin Sultan Al Nhayan lived a life of hardship imposed by the desert nature of this peculiar part of the world, and what paradoxically seems to be a cause of giving up for ordinary people,  was the very reason that made him even more resolved in vigorously addressing the environmental issue, which occupied his mind and soul as early as the 1940s when he moved from Abu Dhabi to the Eastern Region.

Clinging to the desert environment there, he had a profound view of the desert reality and the challenges that it was replete with, but he also discerned a persisting need to develop local natural resources as a viable tool to strike a balance between human behavior and environmental conservation and development.  The environmental issue had already become a cause topping all other priorities in Sheikh Zayed’s enlightened mind.

In his words, the Man of Deeds says on the First National Environment Day: “We are here today to show our full commitment to it [the environment], for it is a part and parcel of our culture and history… On this blessed land lived our fathers and forefathers, and by instinct, they had a delicate sense of the necessity to preserve our land and marine environment, which reflected on their keenness to take of it just what they needed and leave what remained unexhausted to the upcoming generations.  Let our will today that we follow the example set by our ancestors and uphold our responsibility towards the environment by preserving it, on land and in the sea, not only for our own welfare but also for the sake of the next generations.  It is a pledge that we have taken before our ancestors, and the pledge shall be fulfilled by this generation and the next and the next.”

The environment in the United Arab Emirates, thus, under the directives of His Highness late Sheikh Zayed, enjoyed for forty years all the attention and care required to give the country the prestigious stand it has now among other nations on the environment conservation arena.

World Appreciation of Zayed’s Efforts

Internationally, Sheikh Zayed attained a full accreditation of his efforts in environment conservation making him the recipient of sixteen Arab and international awards, Orders of Merit, and Certificates of Appreciation.  He was the first State President to receive in 1997 an international environment prize, The Golden Panda Prize (by the Global Conservation Fund), in recognition of his efforts in environment conservation and wild life.  His efforts were subsequently hailed in the same year as he became the first president even to receive the highest Order of Merit from the Pakistani president, and he received an honorary doctorate from Ein Shams University both in recognition of his efforts in agricultural projects in the Emirates and Egypt and as a show of genuine love and gratefulness the Egyptians had for His Highness.

A couple of years before that, he had received several prizes and titles including:  the Arab League’s Scarf of Honor for the Man of Development and Environment (1993), the Man of Environment and Sustainable Development (1994) by the Arab Youth Festival in Beirut  in recognition of his efforts in desertification and environmental protection, the World Man of Development (1995) in a poll conducted by the Jeddah based Centre for Information Studies,  an appreciation prize and a Golden Medal from the Food and Agriculture Organisation (FAO) for his efforts in agricultural development locally and abroad, the most Prominent World Figure (1998) by the French Man of the Year commission in recognition of his efforts in desertification, catering of environment and environmental conservation projects, the Environment Advocator (1998) for his extraordinary efforts in environment conservation and personal interest in forestation and establishment and maintenance of natural parks, and The Man of Environment (2000) by the Quality Institute and the Quality Seminar Centre.  All of these awards amount to an authentic world recognition of the huge efforts exerted by his Highness in the field of environment protection and conservation.

 

Origins of Interest

His Highness’s interests in the environment derived from two main sources: his Islamic culture and thought, and his love and firm devotion to the environmental cause.  First and foremost, he was an Arab and a Muslim, and his intellect was deeply seated in those Islamic traditions that call for the protection of nature and the environment.  The prophet of Islam, Muhammad (Peace be upon him) said “Belief [in God] is based on seventy pillars, the highest of which is to say There is no God but One God, and the lowest of which is to remove harm (harmful objects, litter, dirt, etc.) from the road.”  Removing litter and dirt from a road is no doubt one example of protecting and cleaning the environment at large.

The issue in Islam is also linked to the issue of God’s mandate to man, God’s successor on Earth where he is destined to live for a while.  God says  in the Quran “On earth will be a dwelling place for you and an enjoyment for a time.”   Prophet Muhammad (PBUH) also says: “This world is sweet and green, and God has verily created you as a successor therein.”  Succession is a main issue that designates for man a role to play vis-a-vis his own environment.  It means that man is not given absolute ownership but stewardship of the environment.  He is ordered by God to cater for it and bring it no harm.  It is a responsibility that man shall be reckoned for in the hereafter and to that effect he may not manipulate it except within the limits of his delegation that he receives from God.  One way of undertaking this responsibility is through a thoughtful investment and development of the environment protecting it from any harm or destruction.

Second, His Highness had a special interest in the environment having experienced life in the desert and fell in love with nature, wild and marine.  He had a great passion for trees, particularly palm trees, horses and birds, and expressly articulated that interest in many of his official speeches and statements followed by tangible directives and field visits to follow up with efforts exerted in desertification, agriculture, forestation and all other facets of environmental concerns

Author: aburisha

Translator, interpreter and international consultant

4 thoughts on “ترجمة مقالة عن الشيخ زايد (عربي-إنجليزي)”

Comments are closed.